أحمد بن علي القلقشندي

68

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

عليه ، أن يحسن عونه على ما حمّله منه ، ويديم توفيقه لما أرضاه ، وإرشاده إلى ما يقضي [ بالخير ] ( 1 ) عنه وله . وقد نظر أمير المؤمنين فيما كان يجري عليه أمر جباية هذا الفيء في خلافة آبائه [ الخلفاء ] ( 2 ) الراشدين فوجده على حسب ما كان يدرك من الغلَّات والثّمار في كل سنة أوّلا أوّلا على مجاري شهور سني الشمس في النّجوم التي يحلّ مال كلّ صنف منها فيها ، ووجد شهور السنة الشمسية تتأخّر عن شهور السنة الهلاليّة أحد عشر يوما وربعا وزيادة عليه ، ويكون إدراك الغلات والثّمار في كل سنة بحسب تأخّرها . فلا تزال السنون تمضي على ذلك سنة بعد سنة حتى تنقضي منها ثلاث وثلاثون سنة وتكون عدّة الأيام المتأخّرة منها أيام سنة شمسيّة كاملة ، وهي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم وزيادة عليه ، فحينئذ يتهيّأ بمشيئة اللَّه وقدرته إدراك الغلَّات التي تجري عليها الضرائب والطَّسوق ( 3 ) في استقبال المحرّم من سني الأهلَّة . ويجب مع ذلك إلغاء ذكر السنة الخارجة إذ كانت قد انقضت ونسبتها إلى السنة التي أدركت الغلَّات والثمار فيها ، وإنه وجد ذلك قد كان وقع في أيام أمير المؤمنين المتوكَّل على اللَّه رحمة اللَّه عليه عند انقضاء ثلاث وثلاثين سنة ، آخرتهن سنة إحدى وأربعين ومائتين ، فاستغني عن ذكرها بإلغائها ونسبتها إلى سنة اثنتين وأربعين ومائتين ؛ فجرت المكاتبات والحسبانات وسائر الأعمال بعد ذلك سنة بعد سنة إلى أن مضت ثلاث وثلاثون سنة ، آخرتهنّ انقضاء سنة أربع وسبعين ومائتين ، [ ووجب إنشاء الكتب بإلغاء ذكر سنة أربع وسبعين ومائتين ] ( 4 ) ونسبتها إلى سنة خمس وسبعين ومائتين ، فذهب ذلك على كتّاب أمير المؤمنين [ المعتمد على اللَّه وتأخّر الأمر أربع سنين إلى أن أمر أمير المؤمنين ] ( 5 ) المعتضد باللَّه رحمه اللَّه في سنة

--> ( 1 ) الزيادة من مآثر الإنافة : 3 / 224 . ( 2 ) الزيادة من مآثر الإنافة : 3 / 224 . ( 3 ) جمع طسق ؛ وهو شبه الخراج له مقدار معلوم ، وليس بعربي خالص . ( انظر لسان العرب - ومصطلحات صبح الأعشى : 231 ) . ( 4 ) الزيادة من خطط المقريزي : 1 / 277 . ( 5 ) الزيادة من خطط المقريزي : 1 / 277 .